الهجوم على أم درمان: وقفة لمراجعة النفس!!
علي صالح طمبل
الهجوم الذي تعرضت له مدينة أم درمان مؤخراً يستدعي وقفة صادقة مع الذات لمراجعة مواقفنا حكاماً ومحكومين؛ فمثل هذه الملمات لا تقع إلا بما اقترفته الأيدي، قال تعالى: (أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) (آل عمران: 165).
صحيح أن ما قامت به حركة العدل والمساواة لا يقره دين ولا منطق؛ لأن إشاعة الذعر والقتل والدمار لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال من العدل أو المساواة في شيء؛ لأن فيه مؤاخذة البريء بجريرة المذنب وترويعاً للآمنين؛ ومهما كانت الغاية التي تسعى إليها هذه الحركة، فإنها لا تبرر الوسيلة التي اتخذتها للتغيير، إلا إذا كانت تعمل بمنطق ميكافيللي (الغاية تبرر الوسيلة)! فالدماء في كل الأديان محرمة إلا بحق، وإراقة دم الإنسان مسلماً كان أو غير مسلم دون وجه حق لا تجوز لأحد كائناً من كان؛ فقد قال تعالى: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً) [النساء: 93]، وفي الحديث الشريف عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة)) [ مسلم: ح 1676]، وفي الحديث الشريف عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قتل نفساً معاهداً لم يرحْ رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً)) [ البخاري: ح 6516].
إن هذا الهجوم الذي راح ضحيته المئات من القتلى والجرحى يستحق منا أن نتفكر في أسبابه لنستلهم منها الدروس والعبر؛ فعلى مستوى الحكام ينبغي أن نتساءل: هل الحكومة تطبق العدل على الرعية كما ينبغي؟ وأين هي من تطبيق الشريعة التي رفعتها شعاراً لها؟ وهل الأمن مستتب بالفعل كما رأى بعض مسؤوليها؟
والحق يقال إن كثيراً من المشكلات المتعلقة بالعدل في توزيع السلطة والثروة على نواحي السودان المختلفة بدأت قبل مجيء الإنقاذ، بل منذ ايام المستعمر الذي كرس لسياسة (فرِّق تسد)، ولكن أسهم بعض منسوبي الإنقاذ في زيادة حدتها باختيار الذين يشغلون المناصب على أساس الولاء للحزب، حتى انقسم المجتمع إلى قسمين: قسم موالٍ تُيسر كافة أموره، وقسم معادٍ تُضع العثرات والعراقيل في وجهه.
ومما يؤسف له أن بعض منسوبي الحكومة ظنوا أن الولاء للحزب هو صمام الأمان لاستقرار الدولة، فأغدقوا العطاء بشكل ملحوظ على الموالين للنظام، وأهالوا عليهم الرتب والمخصصات المفتوحة؛ فكان لذلك التصرف غير المسؤول من بعض المسؤولين دوره في تأجيج مشاعر الكراهية والغبن تجاه منسوبي النظام.
ولكن هؤلاء نسوا أن من انتمى إلى النظام على أساس المصلحة سرعان ما سيتركه عندما تلوح له مصلحة أكبر، ومن انتمى بغير إخلاص فلن يثبت عند اللقاء، وسيجبن عندما يشتد الوغى؛ فلذلك لم يكن غريباً أن يصرح المسؤولون بأن هناك طابوراً خامساً في الصفوف ظهرت معالمه في الأحداث الأخيرة.
وعلى مستوى المحكومين، نجد أننا ابتعدنا عن القيم الإسلامية الحنيفة وانتشر في مجتمعاتنا الكذب والغش والفجور، وفي الجانب الآخر اتبعنا الغرب حتى دخلنا معه جحوراً خربة لا تمت لديننا ولا أعرافنا بصلة!
ختاماً على الحكومة أن تسعى لتوحيد الجبهة الداخلية بإزالة كل مظاهر التمييز القائمة على أساس الولاء السياسي والانتماء القبلي، وإلا ستجد نفسهاً تقاتل أعداءها بجبهة داخلية مفككة الأوصال، وأن نسعى حكاماً ومحكومين لتطبيق شرع الله في أنفسنا قبل الآخرين، ففي ديننا الحنيف العزة وحده، قال تعالى: (أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً) الآية.
كتبها علي طمبل في 01:53 مساءً ::
جميع الدول العربية في حاجة ماسة الي توحيد الكلمة والعودة الي الكلمة الصادقة
والمثل الشعبي يقول قوتي على أمي واختي
أشكرك كثيرا على دخولك مدونتي والتعليق عليها، وقد شرفني ذلك كما شرفني تصفح مدونتك والاطلاع على الموضوعات الثرة خاصة الجواب المسكت ونونية القحطاني والأدعية التي تزخر بها، فأرجو دوام التواصل.
أخي أتساءل هل لك علاقة بالشيخ عبد العزيز المطيري؟
الاسم: علي طمبل
